الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

271

تفسير روح البيان

علمهم بكنهه بل كلما تفكروا تجلت لهم معان جديدة كانت في حجب مخفية ( ولا يخلق ) خلق الشيء يخلق بالضم فيهما خلوقة إذا بلى اى لا يزول رونقه ولا يقل اطروانه ولذة قراءته واستماعه ( عن كثرة الرد ) اى عن تكرر تلاوته على ألسنة التالين وآذان المستمعين وأذهان المتفكرين مرة بعد أخرى بل يصير كل مرة يتلوه التالي أكثر لذة على خلاف ما عليه كلام المخلوقين وهذه احدى الآيات المشهورة ( ولا تنضى عجائبه ) اى لا ينتهى أحد إلى كنه معانيه العجيبة وفوائده الكثيرة ( هو الذي لم تنته الجن ) أي لم تقف إذ سمعته حتى ( قالوا انا سمعنا قرءانا عجبا ) مصدر وصف به للمبالغة اى عجيبا لحسن نظمه ( يهدى إلى الرشد ) اى يدل إلى الايمان والخير ( فآمنا به ) وصدقناه ( من قال به صدق ومن عمل به رشد ) اى يكون راشدا مهديا ( ومن حكم به صدق ومن دعا اليه هدى إلى صراط مستقيم ) كذا في المصابيح وفي الحديث يدعى يوم القيامة بأهل القرآن فيتوج كل انسان بتاج لكل تاج سبعون ألف ركن ما من ركن الا وفيه ياقوتة حمراء تصيئ من مسيرة كذا من الأيام والليالي ثم يقال له أرضيت فيقول نعم فيقول له الملكان اللذان كانا عليه يعنى الكرام الكاتبين زده يا رب فيقول الرب اكسوه حلة الكرامة فيلبس حلة الكرامة ثم يقال له أرضيت فيقول نعم فيقول ملكاه زده يا رب فيقول لأهل القرآن ابسط يمينك فتملأ من الرضوان اى رضوان اللّه ويقال له ابسط شمالك فتملأ من الخلد ثم يقال له أرضيت فيقول نعم يا رب فيقول ملكاه زده يا رب فيقول اللّه انى قد أعطيته رضواني وخلدى ثم يعطى من النور مثل الشمس فيشيعه سبعون ألف ملك إلى الجنة فيقول الرب انطلقوا به إلى الجنة فاعطوه بكل حرف حسنة وبكل حسنه درجة ما بين الدرجتين مسيرة مائة عام وفي حديث آخر يجاء بأبويه فيفعل بهما من الكرامة ما فعل بولدهما تكرمة لصاحب القرآن فيقولان من اين لنا هذا فيقول بتعليمكما ولدكما القرآن بخردى درش زجر وتعليم كن * به نيك وبدش وعده وبيم كن هر آن طفل كو جور آموزگار * نه بيند جفا بيند از روزكار ما يُقالُ لَكَ إلخ تسلية لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم عما يصيبه من أذية الكفار اى ما يقال في شأنك وشأن ما انزل إليك من القرآن من جهة كفار قومك إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ الا مثل ما قد قيل في حقهم وفي حق الكتب السماوية المنزلة عليهم مما لا خير فيه من الساحر والكاهن والمجنون والأساطير ونحوها إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لأنبيائه ومن آمن بهم وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ لأعدائهم الذين لم يؤمنوا بهم وبما انزل إليهم والتزموا الأذية وقد نصر من قبلك من الرسل وانتقم من أعدائهم وسيفعل مثل ذلك بك وبأعدائك أيضا وفيه إشارة إلى حال الأولياء أيضا فإنهم ورثة الأنبياء فلهم أعداء وحساد يطلقون ألسنتهم في حقهم باللوم والطعن بالجنون والجهل ونحو ذلك ولكنهم يصيرون على الجفاء والأذى فيظفرون بمراداتهم كما صبر الأنبياء فظفروا وفي آية أخرى ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى آتاهم نصرنا اى ظاهرا بهلاك القوم أو بإجابة الدعوة وباطنا بالتخلق بالأخلاق الإلهية مثل الصبر فإنه نصر